نظرية النزول التدريجي للقران

{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ}

المشرف: خادم العباس (ع)

نور المندلاوي
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 1
مشاركات: 2
اشترك في: الاثنين مارس 23, 2020 12:00 pm
الراية: أخت زينبية

#1 نظرية النزول التدريجي للقران

مشاركة غير مقروءة بواسطة نور المندلاوي » الجمعة مارس 27, 2020 10:52 pm

نقلا عن الموسوعة القرانية للسيد القحطاني
نظرية النزول التدريجي للقران

بعد أن تبين لنا ان خلق الله تبارك وتعالى للقرآن قبل خلقه للإنسان {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ}( ) .
ولما كان كذلك نقول : إن الصحف والكتب التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على أنبياءه ما هي إلا بعض القرآن ، فلو تمعنا في شرائع الأنبياء والرسل (عليهم السلام) التي حملتها تلك الصحف والكتب الإلهية لوجدنا بينها وبين القرآن تناسق وتشابه في المحتوى والمضمون ووحدة الموضوع وإن كان هناك اختلاف بسيط من ناحية الاتساع والشمول ، فأوسع الكتب والرسالات وأشملها على الإطلاق هو القرآن ، فالصحف التي نزلت على آدم وشيث وموسى وغيرهم من الأنبياء والألواح والتوراة والإنجيل والزبور ، ما هي إلا أجزاء من القرآن وهناك عدة أدلة على ذلك .
1_ قال تعالى {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} .
2_ {وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}( ) .
3_ {وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ}( )
4_{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً}( ) .
5_{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ}( ) .
6- َمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }( ) .
7- {قَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}( ) .

ومن الروايات الشريفة:
عن سعد الاسكافي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم تسليما)(أعطيت الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وفضلت بالمفصل ، ثمان وستون سورة ، وهو مهيمن على سائر الكتب )( ).
بعد أن تبين ذلك أقول إضافة لما تقدم فإن نفس القرآن النازل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) نزل بصورة تدريجية ولمدة ثلاث وعشرين سنة وهذا المعنى مما لا خلاف فيه .
إذن ومن كل ما تقدم يتبين لنا ان نزول القرآن كان بشكل تدريجي منذ زمن آدم والى زماننا هذا ويستمر إلى زمان قيام المهدي المنتظر (عليه السلام) فهو من سيقوم بختمه قبل استشهاده (سلام الله تعالى عليه) .
والقرآن كما بينا فيه ظاهر وباطن حيث يتناول علم التفسير ظاهر القرآن بينما يتناول علم التأويل باطن القرآن كما إن المقصود بنزول القرآن نزول الظاهر ونزول الباطن أي تأويل القرآن .
إذن فإن نزول التأويل كان تدريجياً كنزول الظاهر ، فكما كان تمام نزول القرآن وختمه في زمن الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ، فكذلك يكون تمام التأويل وختمه في زمن الإمام المهدي (عليه السلام) .
فإن التأويل نزل بصورة تدريجية نظراً لحاجة المجتمع ومدى قبولهم واستيعابهم فإن هناك اعتبارات لابد من مراعاتها كاختلاف الزمان والمكان وما إلى ذلك فكلما تطورت العلوم وازدادت حاجات المجتمع وارتقى مستوى الفهم البشري كان نزول التأويل بشكل أوسع .
وبما ان نزول القرآن بصورة عامة والتأويل بصورة خاصة كان تدريجياً فكذلك بالنسبة لرفع القرآن في آخر الزمان عند استشهاد الإمام (عليه السلام) الذي يبقي الحقائق القرآنية تجري بين السماء والأرض لن يرفع الباطن (التأويل) القرآن جملة واحدة ، بل كما نزل على الأرض بالتدريج فإنه سيرفع بالتدريج أيضاً .
وإلاّ على اعتبار في اليوم الذي يتم فيه الرفع الكامل للحقائق القرآنية من الوجود (التأويل) فإن الساعة الكبرى (يوم القيامة) ستقوم وتبدأ عملية طيّ السماوات كما بدأ أول خلق {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}( ).


العودة إلى ”واحة القرآن الكريم“