صفحة أمّ المصائب زينب (عليها السلام)

( فعلى مثل الحسين عليه السلام فليبك الباكون )

المشرفون: الراية العلوية،ظلامة الزهراء،يالثارات الزهراء

صورة العضو الرمزية
شرف الدين
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 7
مشاركات: 78
اشترك في: الأربعاء أكتوبر 27, 2004 2:42 am
الراية: أخ حسيني
مكان: على باب الحسين

#1 صفحة أمّ المصائب زينب (عليها السلام)

مشاركة غير مقروءة بواسطة شرف الدين » الأحد يونيو 19, 2011 12:59 am

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين


تجلبَبتْ شمس الكرامة بمصائب الدهر المروع، قد نحَتَ الحزن على أنوارها مجرى الدموع، فهي مذ أنْ أبصرت هذي الحياة، رأتْ الدمع في عين الرسول يقرأ الأيام وما هو في الغدّ آت.
هبط بالوحي الأمين يقرأ أمر الجليل: سمّ هذه المولدة (زينب)، خيرةُ الله تلك، إبنةُ الطُهر البتول، وعليُّ النور والهادي الرسول.

يا إلهي
تلك زينب؟!


شرَّعتْ أبواب الحياة تُبصر الأدهى جميلاً وهي في عين الحسين، فلمّا غاب وجه الله تحت الأرض إثر وقع الحجر الدامي، وسيف الشمر ووطأ الخيل، أغمضت عيناها ولسان الحال يحكي ويقول: أيُّ صبرٍ بعد هذا يا حسين!

بسطت يد الحق تحت طود العزّ المُقدّس، رفعته _رُفعتْ أرواحنا لأجلكِ يا سيدتي_ نحو السماء، تدعو وتصيح: يا إلهي، خذ تقبّل قرباننا المرمي الذبيح، حتى أغمضتْ عيناها، ثمّ غابت شمس الطهارة خلف الرمال!!
.
.

فُتحت هذه الصفحة لاقتناص بعض الدرر من حياة سيّدتنا زينب (عليها السلام). فحياكم الله جميعًا وعظّم الله أجورنا وأجوركم


السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض، أشهد أنَّ دمك سكن في الخلد واقشعرَّتْ له أظلّة العرش وبكى له جميع الخلائق، وبكتْ له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلَّب في الجنّة والنار من خَلْقِ ربّنا وما يُرى وما لا يُرى
صورة العضو الرمزية
شرف الدين
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 7
مشاركات: 78
اشترك في: الأربعاء أكتوبر 27, 2004 2:42 am
الراية: أخ حسيني
مكان: على باب الحسين

مشاركة غير مقروءة بواسطة شرف الدين » الأحد يونيو 19, 2011 1:02 am

(مأتمها عند ولادتها) !!

روى الشيخ محمد كاظم القزويني في كتاب (زينب الكبرى) عن (ناسخ التواريخ)، قال:

ولمّا وُلدتْ السيدة زينب (عليها السلام)، أُخبر النبي الكريم بذلك، فأتى منزل ابنته فاطمة، وقال: يا بنيّة إيتيني بنتكِ المولودة.
فلمّا أحضرتها، اخذها النبي وضمّها إلى صدره الشريف، ووضع خدّه على خدّها فبكى بكاءً شديدًا عاليًا، وسالتْ دموعه على خدّيه.
فقالت فاطمة: ممّ بكاؤك لا أبكى الله عينك يا أبتاه؟!
فقال: يا بنتاه يا فاطمة، إنّ هذه البنت ستُبتلى ببلايا وتَرِدُ عليها مصائب شتّى، ورزايا أدهى.
يا بضعتي وقرّة عيني، إنّ من بكى عليها وعلى مصائبها يكون ثوابه كثواب من بكى على أخويها.
ثمّ سمّاها زينب.


(زينب الكبرى من المهد إلى اللحد، ص27)

يتبع إن شاء الله تعالى
السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض، أشهد أنَّ دمك سكن في الخلد واقشعرَّتْ له أظلّة العرش وبكى له جميع الخلائق، وبكتْ له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلَّب في الجنّة والنار من خَلْقِ ربّنا وما يُرى وما لا يُرى
صورة العضو الرمزية
شرف الدين
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 7
مشاركات: 78
اشترك في: الأربعاء أكتوبر 27, 2004 2:42 am
الراية: أخ حسيني
مكان: على باب الحسين

مشاركة غير مقروءة بواسطة شرف الدين » الأحد يونيو 19, 2011 1:14 am

(الله سمّاها وجبرئيل يبكيها)

جاء في ناسخ التواريخ:

لمّا وُلدتْ السيدة زينب، مضى عليها عدة أيّام ولم يُعيّن لها اسم.
فسألتْ السيّدة فاطمة مِن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن سبب التأخير في التسمية.
فأجاب الإمام: أنّه ينتظر أنْ يختار النبي الكريم لها اسمًا.
فأقبلتْ السيّدة فاطمة ببنتها إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) وأخبرته بذلك.
فهبط الأمين جبرائيل وقال: يا رسول الله، إنّ ربّك يُقرؤك السلام ويقول: "يا حبيبي، اجعل اسمها زينب".
ثمّ بكى جبرائيل، فسأله غن سبب بكائه.
فقال: إنّ حياة هذه البنت سوف تكون مقرونة بالمصائب والمتاعب، من بداية عُمرها إلى وفاتها.


(ناسخ التواريخ _ المجلد الخاص بحياة السيدة زينب ، المسمى بـ "الطراز المذهب في أحوال سيدتنا زينب")

يتبع إن شاء الله تعالى
السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض، أشهد أنَّ دمك سكن في الخلد واقشعرَّتْ له أظلّة العرش وبكى له جميع الخلائق، وبكتْ له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلَّب في الجنّة والنار من خَلْقِ ربّنا وما يُرى وما لا يُرى
صورة العضو الرمزية
ظلامة الزهراء
مشرفات السادة
مشرفات السادة
Posts in topic: 1
مشاركات: 9787
اشترك في: الثلاثاء مايو 05, 2009 12:26 pm
الراية: أخت زينبية

مشاركة غير مقروءة بواسطة ظلامة الزهراء » الأحد يونيو 19, 2011 4:50 am

بسم الله الرحمن الرحيم
وصل اللهم على محمد وآل محمد
احترام الإمام الحسين عليه السّلام لأخته زينب عليها السّلام:
نُقل عن الإمام الحسين عليه السّلام أنّه كان إذا زارته زينب عليها السّلام، يقوم إجلالاً لها، وكان يُجلِسُها في مكانه (7).
وقال السيّد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي: « ويكفي في جلالة قَدْرِها ونَبالةِ شأنها ما ورد في بعض الأخبار من أنّها دخلت على الحسين عليه السّلام، وكان يقرأ القرآن، فوضع القرآن وقام لها إجلالاً (8).


السيّدة زينب عليها السّلام مفسّرة القرآن:
ذكر أهلُ السِّيَر أنّ العقيلة زينب عليها السّلام كان لها مجلس خاصّ لتفسير القرآن الكريم تحضره النساء، وليس هذا بمُستكثَر عليها، فقد نزل القرآن في بيتها، وأهلُ البيت أدرى بالذي فيه، وخليقٌ بامرأةٍ عاشت في ظِلال أصحاب الكساء وتأدّبت بآدابهم وتعلّمت من علومهم أن تحظى بهذه المنزلة السامية والمرتبة الرفيعة.
ذكر السيّد نور الله الجزائري في كتاب « الخصائص الزينبيّة » أنّ السيّدة زينب عليها السّلام كان لها مجالس في بيتها في الكوفة أيّام خلافة أبيها أمير المؤمنين عليه السّلام، وكانت تفسّر القرآن للنساء. وفي بعض الأيّام كانت تفسّر « كهيعص » إذ دخل عليها أمير المؤمنين عليه السّلام فقال لها: يا قرّةَ عيني، سمعتكِ تفسّرين « كهيعص » للنساء، فقالت: نعم.
فقال عليه السّلام: هذا رمز لمصيبة تُصيبكم عترة رسول الله صلّى الله عليه وآله. ثمّ شرح لها تلك المصائب، فبكت بكاءً عالياً (9).
زادكم المولى علما وحكمه اخي الفاضل شرف الدين
وفقكم المولى
صورة
صورة العضو الرمزية
شرف الدين
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 7
مشاركات: 78
اشترك في: الأربعاء أكتوبر 27, 2004 2:42 am
الراية: أخ حسيني
مكان: على باب الحسين

مشاركة غير مقروءة بواسطة شرف الدين » الأحد يونيو 19, 2011 2:41 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

يا بضعة الزهراء يا من أمّها ... أمُّ الأئمة وهي درٌّ لا صدفْ

أنتِ الأميرة في الشام وهذه الـ .. ـدنيا على أعتاب داركِ في شغفْ

تهوي الجباه على ترابكِ مثلما .. تهوي القلوب فلا غلوَّ ولا سَرَف

صورة

(الإمام الحسين يُبشِّر بولادتها وأمير المؤمنين يبكي لها)

روى السيّد نور الدين الجزائري في كتاب (الخصائص الزينبية)، قال:
وقد جاء في بعض الكتب مأثورًا: أنه لمّا وُلدتْ السيدة زينب (عليها السلام) وكان قد آن توجّه أمير المؤمنين (عليه السلام) نحو البيت، استقبله ولده الإمام الحسين (عليه السلام) وقال يُبشّر أباه بالمولود الجديد:
"أبه، يا أبه!، إنّ الله تبارك وتعالى قد وهب لي اختًا".
ثمّ نظر في وجه أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ليرى أثر البشارة عليه، فإذا به يرى عيني أبيه قد اغرورقت بالدموع، ثمّ أخذتْ حبّات الدمع تتقاطر على خدّيه تقاطر الندى على صفحات الورد.
تأثّر الإمام الحسين (عليه السلام) بتأثّر أبيه وجرتْ دموعه على خديه، وقال متنصلاً:
"فديتك بنفسي يا أبه، لقد جئتكم بالبشارة فرددتم بشارتي بالبكاء؟!، فما سبب بكائكم وعلى من تبكون يا أبه لا أبكى الله لكم عينيكم؟".
كفكف أمير المؤمنين (عليه السلام) دموعه بيديه الكريمتين، ثمّ أخذ ولده الإمام الحسين (عليه السلام) وضمّه إلى صدره وأخذ يمسح الدمع من عينيه وخدّيه ويقول له:
"نور عيني يا حسين، سأكشف لك بعد قليل سرّ هذا البكاء، وأعلمك بآثاره"، ثمّ أخذ (عليه السلام) يقص عليه ما سيكون من قصّة كربلاء ووقعة الطفوف في يوم عاشوراء من قتل الرجال وسبي النساء وفيهم هذه السيّدة الوليدة زينب (عليها السلام)!.


(الخصائص الزينبية ص46)

يتبع إن شاء الله تعالى
.
.
الأخت الكريمة (ظلامة الزهراء)، شكرًا لكم على اضافتكم
وثبّتنا الله وإياكم على ولاية الزهراء وعلى البراءة من أعدائها
ونسأله تعالى أنْ يوفقنا وإياكم لنصرة حفيدها وأنْ نكون من مقيمي العزاء عند مرقدها..
السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض، أشهد أنَّ دمك سكن في الخلد واقشعرَّتْ له أظلّة العرش وبكى له جميع الخلائق، وبكتْ له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلَّب في الجنّة والنار من خَلْقِ ربّنا وما يُرى وما لا يُرى
صورة العضو الرمزية
لحن الروح
المراقب العام
المراقب العام
Posts in topic: 2
مشاركات: 58102
اشترك في: الثلاثاء مارس 24, 2009 6:10 am
الراية: أخت زينبية
مكان: ** حَـيثُ آكُــونْ**

مشاركة غير مقروءة بواسطة لحن الروح » الأحد يونيو 19, 2011 4:21 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
وصل اللهم على محمد وآل محمد

أحسنت كثيرااا أخي الكريم شرف الدين
رااائـع جـداااا ماطرحت وأبدعت
وان شاءالله متابعين معك الموضوع الجميل عن مولآتي زينب عليها لسلآم

بارك الله فيك وفي اناملك الطـيبة
صورة
صورة العضو الرمزية
شرف الدين
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 7
مشاركات: 78
اشترك في: الأربعاء أكتوبر 27, 2004 2:42 am
الراية: أخ حسيني
مكان: على باب الحسين

مشاركة غير مقروءة بواسطة شرف الدين » الاثنين يونيو 20, 2011 6:06 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

(السيدة الزهراء توصي زينب)

قال المرندي في (لوامع الأنوار) : أنّ أسماء بمن عميس قالتْ: إنّ فاطمة عليها السلام طلبتني وأوصتني بعض وصاياها، ثمَّ قالتْ للحسن والحسين عليهما السلام: يا قرتا عيني، أُمكما مريضة، اذهبا إلى روضة جدكما وادعوا لها.
فقبَّلتهما وبكتْ، فنظرتْ إلى الحسين عليه السلام نظر حسرى وتأوهَّتْ، ثمَّ ودَّعتْ زينب وأم كلثوم، وقالت لزينب: "لما صار أخيك الحسين عليه السلام في كربلاء وحيداً فريداً، قبِّلي حلقومه نيابة عنّي".

(لوامع الأنوار ص99 _ عنه: الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ج15 ص109).
.
.
(مأتمٌ بين الحسين وزينب)

روى المفيد في (الإرشاد)، قال: ثمّ نادى عمر بن سعد: "يا خيل الله اركبي وأبشري"، فركب الناس، ثمَّ زحف نحوهم بعد العصر، وحسين عليه السلام جالس أمام بيته، محتبٍ بسيفه، إذ خفق برأسه على ركبتيه، وسمعتْ أخته الصيحة فدنتْ من أخيها فقالت: يا أخي، أما تسمع الأصوات قد اقتربت؟، فرفع الحسين عليه السلام رأسه فقال: "إنّي رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله الساعة في المنام فقال لي: إنّك تروح إلينا"، فلطمتْ أخته وجهها ونادت بالويل، فقال لها: "ليس لكِ الويل يا أخية، اسكتي رحمكِ الله".

(الإرشاد ج2 ص89 _ بحار الأنوار ج44 ص391 _ العوالم ص242 _ تاريخ الطبري ج4 ص315 _ البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص190).
.
.
(ندبة السيّدة زينب)

روى السيّد ابن طاووس في (اللهوف)، قال: ولمّا أُثخن الحسين عليه السلام بالجراح وبقي كالقنفذ، طعنه صالح بن وهب المري على خاصرته طعنة، فسقط الحسين عليه السلام عن فرسه إلى الأرض على خدّه الأيمن وهو يقول: "بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله"، ثمَّ قام عليه السلام.
قال الراوي: وخرجتْ زينب من باب الفسطاط وهي تُنادي: "وا أخاه، وا سيّداه، وا أهل بيتاه، ليت السماء أطبقتْ على الأرض، وليت الجبال تدكدكتْ على السهل".

(اللهوف ص73 _ بحار الأنوار ج45 ص54 _ العوالم ص297).

يتبع إن شاء الله تعالى..
.
.
الأخت الكريمة (لحن الروح)، شكرًا لكم جزيلاً.
كتبنا الله وإياكم في سجل خدمة الحسين عليه السلام، وزوّاره، ومن الطالبين بثاره..
السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض، أشهد أنَّ دمك سكن في الخلد واقشعرَّتْ له أظلّة العرش وبكى له جميع الخلائق، وبكتْ له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلَّب في الجنّة والنار من خَلْقِ ربّنا وما يُرى وما لا يُرى
صورة العضو الرمزية
لحن الروح
المراقب العام
المراقب العام
Posts in topic: 2
مشاركات: 58102
اشترك في: الثلاثاء مارس 24, 2009 6:10 am
الراية: أخت زينبية
مكان: ** حَـيثُ آكُــونْ**

مشاركة غير مقروءة بواسطة لحن الروح » الاثنين يونيو 20, 2011 7:46 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
وصل اللهم على محمد وآل محمد

أحسنت كثيرااا أخي الكريم شرف الدين
بارك الله فيك وسلمت اناملك الطـيبة

ان شاءالله من المتابعين معك وأجرك على الحوراء زينب عليها السلام
صورة
صورة العضو الرمزية
شرف الدين
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 7
مشاركات: 78
اشترك في: الأربعاء أكتوبر 27, 2004 2:42 am
الراية: أخ حسيني
مكان: على باب الحسين

مشاركة غير مقروءة بواسطة شرف الدين » الأربعاء يونيو 22, 2011 2:29 am

بسم الله الرحمن الرحيم
وصل اللهم على محمد وآل محمد


قبل أنْ أَعرض آخر رواية في هذا الموضوع، أسألكم براءة الذمّة جميعًا؛ فنحو بعد غدٍ -إن شاء الله- سنشد الرحال قاصدين العتبات المقدسة في العراق، ولنحيي ذكرى شهادة الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) هناك في بغداد. وأسألكم الدعاء.

السيّدة زينب تروي خبر أمّ أيمن (حديث النخب المخزون) -المكتوب جزءًا منه على باب الشهداء المطل على الضريح الحسيني الشريف- :

روى الحسين بن أحمد بن المغيرة _تلميذ ابن قولويه_ في تعليق على بعض نسخ (كامل الزيارات) بإسناده، عن نوح بن دراج، قال: حدّثني قدامة بن زائدة، عن أبيه، قال:
قال علي بن الحسين عليهما السلام: بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبدالله الحسين عليه السلام أحياناً، فقلتُ: إنّ ذلك كما بلغك، فقال لي: فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحداً على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا، والواجب على هذه الأمة من حقّنا؟، فقلت: والله ما أُريد بذلك إلا الله ورسوله، ولا أحفل بسخط من سخط، ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه، فقال: والله إنّ ذلك لكذلك، فقلتُ: والله إنّ ذلك لكذك _يقولها ثلاثاً وأقولها ثلاثاً_.
فقال: إبشر ثمّ ابشر ثمّ ابشر،
فلأخبرنّك بخبرٍ كان عندي في النخب المخزون.

فإنّه لمّا أصابنا بالطف ما أصابنا، وقُتل أبي عليه السلام، وقُتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله، وحُمِلَتْ حرمه ونساؤه على الأقتاب يُراد بنا الكوفة، فجعلتُ أنظر إليهم صرعى ولم يُواروا، فعظم ذلك في صدري واشتدّ لِما أرى منهم قلقي، فكادتْ نفسي تخرج، وتبينتْ ذلك منّي عمّتي زينب الكبرى بنت علي عليه السلام، فقالتْ: مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدّي وأبي وإخوتي؟، فقلتُ: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمّي وأهلي مضرّجين بدمائهم، مرملين بالعري، مسلّبين، لا يُكفّنون ولا يُوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.
فقالت: لا يجزعنّك ما ترى، فوالله إنّ ذلك لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إلى جدّك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمّة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمّة، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرِّقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة،
وينصبون لهذا الطفّ علماً لقبر أبيك سيّد الشهداء عليه السلام، لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيّام، وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً وأمره إلا علواً.
فقلتُ: وما هذا العهد؟، وما هذا الخبر؟،، فقالتْ: نعم. حدّثتني أمُّ أيمن أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله زار منزل فاطمة عليها السلام في يومٍ من الأيّام، فعملتْ له حريرة وأتاه علي عليه السلام بطبق فيه تمر، ثمّ قالت أمّ أيمن: فأتيتهم بعُّسٍّ فيه لبن وزبد، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من تلك الحريرة، وشرب رسول الله صلى الله عليه وآله وشربوا من ذلك اللبن، ثمّ أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد، ثمّ غسل رسول الله صلى الله عليه وآله يده وعلي يصبُّ عليه الماء.
فلمّا فرغ من غسل يده، مسح وجهه، ثمّ نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين نظراً عرفنا به السرور في وجهه، ثمّ رمق بطرفه نحو السماء ملياً، ثمّ وجّّه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا، ثمّ خرَّ ساجداً وهو ينشج، فأطال النشوج، وعلا نحيبه وجرتْ دموعه، ثمّ رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر، فحزنتْ فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام وحزنتُ معهم لِما رأينا من رسول الله صلى الله عليه وآله، وهبناه أنْ نسأله، حتّى إذا طال ذلك قال له علي وقالت له فاطمة: ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك؟، فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك!.
فقال: يا أخي، سررتُ بكم سروراً ما سررتُ مثله قط، وإنّي لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته فيكم إذ هبط عليَّ جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد، إنّ الله تبارك وتعالى اطّلع على مافي نفسك، وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك، فأكمل لك النعمة، وهَنّاك العطية بأنْ جعلهم وذرّياتهم ومحبّيهم وشيعتهم معك في الجنّة، لا يفرق بينك وبينهم، يحبون كما تُحبى ويُعطون كما تُعطى، حتّى ترضى وفوق الرضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا، ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملّتك ويزعمون أنهم من أمّتك برءاً من الله ومنك، خبطاً خبطاً وقتلاً قتلاً، شتّى مصارعهم، نائية قبورهم، خيرة من الله لهم ولك فيهم، فاحمد الله عزّ وجل على خيرته وارض بقضائه. فحمدتُ الله ورضيتُ بقضائه بما اختاره لكم.

ثمّ قال لي جبرئيل: يا محمد، إنّ أخاك مضطهد بعدك، مغلوب على أمّتك، متعوب على أعدائك، ثمّ مقتول بعدك، يقتله أشرُّ الخلق والخليقة، وأشقى البرية، يكون نظير عاقر الناقة، ببلد تكون إليه هجرته، وهو مَغْرَسُ شيعته وشيعة ولده، وفيه على كل حال يكثر بلواهم، ويعظم مصابهم، وإنّ سبط هذا _ وأومأ بيده إلى الحسين عليه السلام _ مقتول في عصابة من ذريّتك وأهل بيتك وأخيار من أمّتك بضفة الفرات، بأرضٍ يُقال لها كربلاء، من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك واعداء ذرِّيتك في اليوم الذي لا ينقضي كربه، ولا تفنى حسرته، وهي أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة، وإنها من بطحاء الجنّة، فإذا كان ذلك اليوم الذي يُقتل فيه سبطك وأهله، وأحاطتْ به كتائب أهل الكفر واللعنة، زعزعتْ الأرض من أقطارها، ومادتْ الجبال وكثر اضطرابها، واصطفقتْ البحار بأمواجها، وماجتْ السماوات بأهلها، غضباً لك يا محمد ولذريَّتك، واستعظاماً لِما يُنتهك من حرمتك، ولشر ما تُكافى به في ذرِّيتك وعترتك، ولا يبقى شيء من ذلك إلا استأذن الله عزّ وجلّ في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين، الذين هم حجّة الله على خلقه بعدك، فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهن:
إنّي أنا الله الملك القادر، والذي لا يفوته هارب، ولا يعجزه ممتنع، وأنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام، وعزّتي وجلالي لأُعذبنّ من وَتَرَ رسولي وصفيي، وانتهك حرمته، وقتل عترته، ونبذ عهده، وظلم أهله، عذاباً لا أعذّبه أحداً من العالمين.
فعند ذلك يضجُّ كلُّ شيء في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك، واستحل حرمتك، فإذا برزتْ تلك العصابة إلى مضاجعها تولّى الله عز وجلّ قبض أرواحها بيده، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة، معهم آنية من الياقوت والزمرد مملوءة من ماء الحياة، وحلل من حلل الجنّة، وطيب من طيب الجنّة، فغسلوا جثثهم بذلك الماء، وألبسوها الحلل، وحنّطوها بذلك الطيب، صلّتْ الملائكةُ صفاً صفاً عليهم
... يتبع
السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض، أشهد أنَّ دمك سكن في الخلد واقشعرَّتْ له أظلّة العرش وبكى له جميع الخلائق، وبكتْ له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلَّب في الجنّة والنار من خَلْقِ ربّنا وما يُرى وما لا يُرى
صورة العضو الرمزية
شرف الدين
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 7
مشاركات: 78
اشترك في: الأربعاء أكتوبر 27, 2004 2:42 am
الراية: أخ حسيني
مكان: على باب الحسين

مشاركة غير مقروءة بواسطة شرف الدين » الأربعاء يونيو 22, 2011 2:33 am

...ثمّ يبعث الله قوماً من أمّتك لا يعرفهم الكفّار، لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نيّة، فيوارون أجسامهم، ويُقيمون رسماً لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء، يكون علماً لأهل الحقّ، وسبباً للمؤمنين إلى الفوز، وتحِّفه ملائكة _من كل سماء مائة ألف ملك_ كلّ يوم وليلة، ويُصلّون عليه، ويُسبّحون الله عنده، ويستغفرون لمن زاره، ويكتبون أسماء من يأتيه زائراً من أمّتك متقرباً إلى الله تعالى وإليك بذلك، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم، ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله: "هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء"، فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار، يدل عليهم ويُعرفون به.

وكأنّي بك يا محمد بيني وبين ميكائيل، وعلي أمامنا، ومعنا من ملائكة الله ما لا يُحصى عددهم، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق، حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده، وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك، لا يريد به غير الله عزّ وجلّ، وسيجتهد أناس ممن حقّتْ عليهم اللعنة من الله والسخط، أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا أثره، فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلاً.

ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهذا ما أبكاني وأحزنني.

قالت زينب: فلمّا ضرب ابن ملجم لعنه الله أبي عليه السلام ورأيت أثر الموت منه، قلتُ له: يا أبه، حدّثتني أمّ أيمن بكذا وكذا، وقد أحببتُ أنْ أسمعه منك، فقال: يا بنية، الحديث ما حدّثتكِ أمّ أيمن، وكأنّي بكِ وبنساء أهلكِ سبايا بهذا البلد، أذلاء خاشعين، تخافون أن يتخطّفكم الناس، فصبراً صبراً، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما لله على ظهر الأرض يومئذٍ وليٌّ غيركم وغير محبّيكم وشيعتكم، ولقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله حين أخبرنا بهذا الخبر أنّ إبليس في ذلك اليوم يطير فرحاً فيجول في الأرض كلها بشياطينه وعفاريته، فيقول: "يا معشر الشياطين، قد أدركنا من ذريّة آدم الطلبة، وبلغنا في هلاكهم الغاية، وأورثناهم النار إلا من اعتصم بهذه العصابة، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم، وحملهم على عداوتهم، وإغرائهم بهم وأوليائهم؛ حتّى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم، ولا ينجو منهم ناج"، ولقد صدق عليهم إبليس وهو كذوب، أنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح، ولا يضر مع محبّتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر.

قال زائدة: ثمّ قال علي بن الحسين عليهما السلام بعد أنْ حدّثني بهذا الحديث:
"خذه إليك ما لو ضربتَ في طلبه آباط الإبل حولاً لكان قليلاً ".

المصدر: (كامل الزيارات ص449 _ بحار الأنوار ج45 ص179 _ العوالم ص361 _ جامع أحاديث الشيعة ج12 ص438).

فائدة: ضرب آباط الإبل كناية عن الركض والاستعجال؛ فإنّ المستعجل يضرب رجليه بإبطي الإبل، ليعدو، أي: لو سافرتَ سفراً سريعاً في طلبه حولاً لكان قليلاً.

.
.
الأخت الكريمة (لحن الروح)، شكرًا لكم وعلى الله سبحانه وتعالى أجركم
الله ويّاكم والحجة يرعاكم
السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض، أشهد أنَّ دمك سكن في الخلد واقشعرَّتْ له أظلّة العرش وبكى له جميع الخلائق، وبكتْ له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلَّب في الجنّة والنار من خَلْقِ ربّنا وما يُرى وما لا يُرى
أضف رد جديد الموضوع السابقالموضوع التالي

العودة إلى ”واحة المنبر ‏الحسيني“