الإمام الحسين (عليه السلام) يوصي لاُخته زينب (عليها السلام)

( فعلى مثل الحسين عليه السلام فليبك الباكون )

المشرفون: الراية العلوية،ظلامة الزهراء،يالثارات الزهراء

صورة العضو الرمزية
m_ali1950
مشرفو السادة
مشرفو السادة
Posts in topic: 1
مشاركات: 618
اشترك في: الثلاثاء إبريل 23, 2013 3:36 pm
الراية: أخ حسيني

#1 الإمام الحسين (عليه السلام) يوصي لاُخته زينب (عليها السلام)

مشاركة غير مقروءة بواسطة m_ali1950 » الأحد ديسمبر 15, 2013 2:59 am

بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ
الَلَّهٌمَّ صَلَِ عَلَىَ مٌحَمَّدْ وَآلِ مُحّمَّدْ
الْسَّلامٌ عَلَيٌكٌمْ وَرَحْمَةٌ الله وَبَرَكَاتٌهٌ



الإمام الحسين (عليه السلام) ويوصي لاُخته زينب (عليها السلام)


روي عن عليّ بن الحسينِ بن عليّ (عليه السلام) قال: إني جالسٌ في تلكَ العشيّةِ التي قُتل أبي صَبيحتَها، وَعمتي زينبُ عندِي تُمرضُني، إذ اعتزلَ أبي بأصحابِه في خَباءٍ له، وَعندَه حُوّى مَولى أبي ذر الغُفاري (1) وَهو يُعالجُ سَيفَه (2) ويُصلِحُهُ، وأبي يقولُ:


يَ
ا دهرُ أفٍّ لكَ مِنْ خَلـيلِ * كَمْ لكَ بالأشراقِ وَالأصيـلِ

مِنْ صَاحبٍ أو طالبٍ قَتـيلِ * وَالدهرُ لا يَقـنعُ بـالبديـلِ

وإنَّمَا الأمـرُ إلى الـجليـلِ * وَكـلُّ حيٍّ سَالـكُ السبيـلِ


قال: فأعادها مرتين أو ثلاثاً حتّى فَهِمتُها، فَعرَفتُ مَا أرادَ، فَخنقَتني عَبرتي، فرددتُ دَمعي ولزمتُ السكون، فَعلمتُ أنّ البلاءَ قد نزلَ، فأمّا عمَّتي فإنها سَمِعت ما سمعتُ، وهي امرأةٌ وَفي النساء الرقَّةُ والجزعُ، فَلم تملك نفسَها أن وَثبت تَجرُّ ثوبَها وَإنها لحاسرةٌ، حتّى انتهت إليه فقالت: واثكلاه، لَيتَ الموتَ أعدمني الحياة، اليومَ ماتتْ فاطمةُ أمّي وعليٌّ أبي وحسنٌ أخي، يا خليفةَ الماضي وثمال (3) الباقي (4) .
قال: فَنظَر إليها الحسين (عليه السلام)، فقال: «يا أُخيّة، لا يُذهبنَّ حلمَكِ الشيطانُ»، قالت: بأبي أنتَ وأمي يا أبا عبد الله، استقتلتَ نَفسي فداكَ.
فَردَّ غُصّتَهُ وَترقرقتْ عَيناهُ، وَقالَ: «لو تُركَ القطا (5) ليلاً لنام (6)»، قالت: يَا ويلتي، أفتَغصِبُ نفسَكَ اغتصاباً؟! فذلكَ أقرحُ لِقلبي وأشدُّ على نَفسي. وَلطمَتْ وَجهَهَا، وأهوتْ إلى جَيبِها وشقّتهُ، وَخرّت مَغشياً عليها.
فقام إليها الحسين (عليه السلام)، فصبَّ على وَجهِهِا الماءَ، وقال لها: «يا أُخيَّة، اتقّي اللهَ وَتعزَّي بعزاءِ اللهِ، واعلمي أنَّ أهل الأرضِ يَموتون، وأنَّ أهل السماءِ لا يبقونَ، وأنَّ كلَّ شيءٍ هالكٌ إلا وجهَ اللهِ، خَلقَ الأرضَ بقُدرتهِ، وَيبعث الخلقَ فيعودونَ وَهو فردٌ وحدَه، أبي خيرٌ مني، وأمي خيرٌ مني، وأخي خيرٌ مني، وَلي وَلَهم ولكلِ مُسلمٍ برسولِ اللهِ أسوةٌ».
قال: فعزّاها بهذا وَنحوهِ، وقال لها: « يا أُخيّة، إني اُقسمُ عليكِ فأبرِّي قَسمي؛ لا تشُقي عليَّ جَيباً، وَلا تخمشي عليَّ وَجهاً، وَلا تدعي عليَّ بالويلِ والثبورِ إذا أنا هلكت».
وفي رواية (7): ثمّ قال (عليه السلام): « يا اُختاه يا اُمّ كلثوم، وأنت يا زينب، وأنت يا فاطمة، وأنت يا رباب، إذا أنا قُتلت فلا تشققنَ عليَّ جيباً، ولا تخمشن عليَّ وجهاً، ولا تقلن هجراً».
قال: ثمّ جاء بها حتّى أجلسَها عندي، وَخرجَ إلى أصحابهِ فأمرَهم أن يُقرِّبوا بعض بيوتهم مِن بعض، وأن يُدخِلوا الأطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا هُم بين البُيوت، إلا الوجه الذي يأتيهم منهُ عدوّهُم (8) .
• من وصايا الإمام الحسين (عليهالسلام) :
قيل: ومن جملة وصاياه (عليه السلام) والتي استأثرت باهتمام بالغ عنده، وتدل على مدى حرصه الشديد في نشر أحكام الدين والشرع المبين مع ما هو فيه، هو وصيته (عليه السلام) لأُخته زينب (عليها السلام) بأخذ الأحكام من الإمام عليّ بن الحسين (عليهما السلام) وإلقائها إلى الشيعة، ستراً عليه.
فقد جاء عن علي بن أحمد بن مهزيار، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن أحمد بن إبراهيم، قال: دخلت على حكيمة بنت محمد بن عليّ الرضا، أُخت أبي الحسن العسكري (عليهم السلام)، في سنة اثنتين وثمانين (ومائتين) بالمدينة، فكلمتها من وراء الحجاب وسألتها عن دينها، فَسمّت لي من تأتمّ به، ثمَّ قالت: فلان بن الحسن (عليه السلام)، فَسمتهُ.
فقلت لها: جعلني الله فداكِ، معاينةً أو خبراً؟ فقالت: خبراً عن أبي محمّد (عليه السلام) كتب به إلى أمه، فقلت لها: فأين المولود؟ فقالت: مستور، فقلت: فإلى مَنْ تفزع الشيعة؟ فقالت: إلى الجدَّة أم أبي محمّد (عليه السلام) .
فقلت لها: أقتدي بمَنْ وصيتُهُ إلى المرأة؟! فقالت: إقتداءً بالحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)، إنَّ الحسين بن عليّ (عليه السلام) أوصى إلى أُخته زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) في الظاهر، وكان ما يخرج عن عليّ بن الحسين من علم يُنسب إلى زينب بنت عليّ تَستّراً على عليّ بن الحسين (عليهما السلام) (9) .
وفي هذا المعنى يقول الفرطوسي (عليه الرحمة) :

وهْو أوصـى إلى العقيلة جهراً * ولـزيـن العـباد تحت الخفاءِ

فهْي تعطي الأحكام للناس فتوىً * بعد أخذٍ من زيـنـة الأولـياءِ

كـلُّ هـذا ستراً عليه وحفظاً * لعليٍّ من أعيُـنِ الـرُقباءِ (10)


ولهذا قيل: إنه كان لزينب (عليها السلام) نيابة خاصة عن الحسين (عليه السلام)، وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام، حتى برئ زين العابدين (عليه السلام) من مرضه (11) .





ــــــــــــ يتبـــع ــــــــــــ
نسألكم الدعـاء


صورة

العودة إلى ”واحة المنبر ‏الحسيني“