• المدير العام
  •  
    بسمه تعالى
    ما نزال نعمل على تحديث المنتدى والستايل , جميع الخطوط والصور ستغيير باستمرار الى ان يكتمل التحديث ان شاء الله
    دمتم موفقين
     

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ}

المشرف: خادم العباس (ع)

صدى المهدي
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 1
مشاركات: 281
اشترك في: الأحد مارس 11, 2018 9:24 am
الراية: أخت زينبية

#1 إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

مشاركة غير مقروءة بواسطة صدى المهدي » الخميس يونيو 07, 2018 1:55 am

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

شفقنا – أُنزِلَ القرآن على النبي ص مرتين احدهما دفعة واحدة وهي في ليلة القدر والاخرى بالتدريج على مدى 23 سنة وللتفريق بينهما نجد القرآن مرة يعبر بالنزول على وزن (افعال) اي احداث الفعل من غير تكثر بل دفعة واحدة للاشارة للاول كما في قوله تعالى “إنا أنزلناه في ليلة مباركة” واخرى يعبر بالتنزيل على وزن (تفعيل) اي على وجه التكثير والتدريج للاشارة الى الثاني كما في قوله تعالى “وقُرْآناً فَرَقْناه لِتَقْرَأَه عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ونَزَّلْناه تَنْزِيلًا”



خالف في ذلك من علماء ابناء العامة الشعبي ومن الامامية الشيخ مغنية فقالا ان المراد: “اننا ابتدأنا انزاله في لية القدر” لا انه نزل دفعة واحدة وهو كما ترى خلط بين النزول والتنزيل وايضا الاصل في الكلام عدم التقدير لانه خلاف الظاهر ،فتقدير “ابتدأنا” خلاف الأصل لا يُصار اليه الا عند الضرورة او قيام القرينة وليس منهما شيء في المقام ،ثم ان الله تعالى قد صرح بنزول القرآن بتمامه في شهر رمضان فقال جل جلاله ” شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن” ومن ثم حدد زمن النزول بليلة واحدة من ليالي الشهر فقال عز وجل “إنا أنزلناه في ليلة مباركة” ثم حدد هوية تلك الليلة بأنها ليلة القدر فقال: “انا انزلناه في ليلة القدر” فلا مندوحة بعد ذلك لأي رأي آخر ،ومن ثم لو كان الذي نزل في شهر رمضان وفي ليلة القدر هو بعض القرآن لما كان لها خصوصية عن ليالي سائر الشهور التي نزلت فيها الاجزاء الاخرى منه فتأمل .



نعم استظهر بعظهم – الشيخ مغنية وآخرون – ان القرآن لم ينزل دفعة واحدة من قوله تعالى: “وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا” ولك يلاحظ عليه أن الاية ناظرة لمقام التبليغ لا مقام العلم النبوي ويكشف عن ذلك قوله تعالى “لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ” فالنبي ص مع ان الكتاب قد نزل عليه في القدر دفعة الا انه في مقام التبليغ مأمور باتباع التنزيل التدريجي ،هذا بالاضافة لما سيأتي عن العلامة الطباطبائي قدس سره من تفسير للنزول والتزيل يمكن م خلاله الجمع بين هذه النصوص .



وقد كنى سبحانه عن القرآن بضمير الهاء في (أنزلناه) مع انه غير مذكور في السورة من ذي قبل وذلك لانه في مثل هذا المورد لا يكون الضمير محلا للاشتباه اذ من المعلوم ان الله تعالى لم ينزل شيئا على هذه الامة غير القرآن الكريم فجاز الكناية عنه بالضمير ولو من دون جريان ذكره قبل ذلك ومن موارد الاضمار لغير مذكور ايضا قوله تعالى “كلا إذا بلغت التراقي”.



أما محل نزوله في ليلة القدر فقد ذهب جمع من مفسري الشيعة والسنة الى انه نُزِّل في ليلة القدر الى السماء الدنيا او الى البيت المعمور ومن ثم تنزّل بالتدريج على قلب المصطفى صلى الله عليه وآله والصحيح انه في ليلة القدر نزل على النبي ص قال تعالى “الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ..” .



وللسيد الطباطبائي قدس سره نظرية لطيفة يرى فيها ان الكتاب الذي أنزل دفعة واحدة هو حقيقة القرآن المحكمة التي في الكتاب المكنون اما الذي نزل تدريجا فهو الكتاب المفصل الذي جعله الله قرآنا عربيا ليخاطب الناس به على قدر عقولهم والا فهو في ام الكتاب عند الله عليُ لا ترقى اليه العقول المكبلة بقيود المادة .



وفي هذه الاية تشريف للقرآن الكريم من ثلاثة جهات:



الاولى: أنه سبحانه نسبه الى نفسه وأنه هو الذي أنزله وبذلك تتهاوى كثير من النظريات التي تحاول نسبته بشكل من الاشكال الى النبي ص .



الثانية: أنه تعالى اختار لنزوله ليلة عظيمة القدر وسيأتي تفصيلة في تفسير (وما أدراك ما ليلة القدر)



الثالثة: أضمر القرآن في “انزلناه” من دون سبق ذكره باسمه الظاهر للاشارة الى انه حاضر في الاذهان وهو اعرف واشهر من ان يحتاج الى تصريح.



الشيخ ليث الكربلائي


العودة إلى ”واحة القرآن الكريم“